مكتبة الموقع

 

اخبار وتشاطات

 
 

اغاني كشفية

 
 

 

 
 

الحقيبة الروحية

 

 

 

 

الكشفية والتحديات الرعوية في التربية المعاصرة

 

من الواضح أن الكشفية لعبت دوراً هاماً على مدار مئة سنة مضت في العمل الرعوي والتربوي فبرزا بها وتعمقا وتفاعلا وتأقلما مع المجتمع أكثر. فكانت النتائج مرضية بشكل واضحٍ.

فالكشفية بحضورها الفعّال ونورها المشرق استطاعت أن تكون من الروافع الهامة في إعادة صقل الشباب والنهوض بهم وأعدتهم لمقابلة القرن 21 وبنت التربية من خلال العمل فكان منهاجها متنوعاً عبر التاريخ.

وقد كان دور القائد في الكشفية دوراً فعالاً أيضاً لأن على كاهله تقع مسؤولية مُساندة في نمو الشباب الاجتماعي والتربوي والروحي والانفعالي والعقلي والإنساني والجسمي. ولا يترجم هذا الدور إلا من خلال العيش الحقيقي لهذه التحديات.

نركز على أنّ القيمة السامية والرئيسة التي تجمعنا في الكشفية المسيحية هي جمال الحركة الكشفية وأساسها ونعني السيد المسيح, الكلمة الأزلية المتجسدة وعظمة الكنيسة الجامعة الرسولية, وكيفية استمرارية الكنيسة ونموها وثباتها عبر التاريخ.

لكن السؤال الآن: كيف نستطيع مواجهة التحديات المعاصرة عبر المهارات الكشفية وصفات القائد الكشفي؟ لنطلب إلهامات الروح القدس فندرك ذلك حسب رسالة القديس بولس في رسالته إلى أهل رومية: "فتقبلوا بعضكم بعضاً كما تقبلكم المسيح لمجد الله" (14: 7).

نعيش اليوم عالماً مختلفاً تماماً عن عالم الأمس, الشباب بأفكار جديدة ومعطيات جديدة وأهداف غريبة واهتمامات مثيرة. لذا كانت تحديات اليوم تختلف تماماً عن تحديات الأمس.

فالعالم اليوم يعيش ثلاث ثورات متزامنة أولها ثورة للانتقال من الدكتاتورية والسلطوية إلى الديمقراطية وثورة قيمية تنتقل إلى فضاءات حقوق الانسان وثالثها ثورة تقنية تنتقل من الحداثة الى ما بعد الحداثة, فكما هذه الثورة قصّرت المسافات بين الناس فإن علينا أن نقصر المسافات بين القلوب وإذا كانت ثورة المعلومات قد خلقت القرية الكونية فإن تداعياتها جعلت من الفرد والأسرة والمجتمع جزر متباعدة متناثرة يتقاذفها الفقر والجوع والبطالة وعدم العدالة الاجتماعية واشكال الاختلالات الاقتصاديةوالاجتماعية والثقافية التي تعمق المعاناة وتكرس الاختلال, إن هذا المشهد يعكس ذاته في ما صدر من احصائية عن الأمم المتحدة بشأن الشباب إذ تشير هذه الاحصائية أن نصف سكان الأرض هم دون سن 25 وأن 200 مليون من الشباب يعانون الفقر وأن 130 مليوم منهم امي وأن 88 مليون عاطل عن العمل ثم أن 10 مليوم مصابون بمرض الايدز ويتركز هذا المرض في آسيا وأفريقيا.

جميع هذه تحديات نعيشها ونعاصرها وعلى رأسها المخدرات. ومشاكل نفسية للهروب من المجتمع.

كذلك الكنيسة تقف أمام تحديات وعليها مواجهتها. فقد تكلّم قداسة البابا عن النسبية. والأزمة الاجتماعية والسياسية والثقافية وأزمة القيمة. كذلك وسائل الإعلام والعولمة بمعناها السلبي وكثير من الأزمات والقضايا.

نحن أمامنا إجابة واقعية وعملية حول القدرة على مواجهة التحديات مثل واقع الكنيسة الأولى وقوتها لمدة 400 سنة. كيف ثبتت الكنيسة بعد العنصرة؟ كيف نمت؟ وما هي دعائمها وقوتها؟.

كل ذلك كان من خلال: العقيدة: بإلهامات الروح القدس ثم إشباع هذه العقيدة وثباتها وإيمانهم ومثابرتهم وعزيمتهم القوية. وعلى رأس ذلك الإيمان بالإنجيل المقدس الذي غيّر جذرياً في حياتهم. (راجع 1 تسكالونيكي 5: 21).

ولا شك أنّ الكشفية مناسبة للخبرة وللكلام وللتعليم لمواجهة التحديات.

ما هي هدية الإيمان:

إذا أدركنا خطورة هذه التحديات نكون قد وصلنا إلى بداية الطريق لمحاربتها من خلال أولاً وأخيراً مساعدة الشباب.

حث القديس بولس الشباب إلى البحث عن الحقيقة: انظر قبل النحيب والبكاء, ابحث بمحبة وخدمة, ارفض الشيطان, اختبر صرخات العالم وصيحات المسيحي, لأن اختيار الحياة الفضلى ليس اختباراً إضافياً بل جوهرياً.

لا بدّ أن يكون الكبار شهوداً أمام الشباب لأنهم يحبون الكبار بالسن. وهم بحاجة إلى هدف يتوجهون إليه ونستنتج للخلاصة أنّ المصداقية أساس النمو في العلاقة مع المجتمع ومع الكنيسة.

الكنيسة تدرك أنّ الشباب هم هدية الإيمان التي تمنحها هي, ولكن كيف؟ لا يكون ذلك إلاّ من  خلال معرفة حب المغفرة من النعمة التي منحها الله إلى الإنسان عن طريق ابنه المسيح الذي بنى إنسانية جديدة. الله الغير مرئي أصبح كلمة متجسدة حاضرة وحقيقية بيننا.

الكنيسة من خلال تعليمها تضع صورة واضحة للشاب حول حقيقة الإيمان لأنها تؤمن بالمحبة والإيمان وزرع الرجاء. علينا أن نسيّر الكلام... كلمة متجسدة علينا الإصغاء للشباب واحترامهم فهم يطلبون ذلك. لننظر للحياة رؤية جديدة. عملياً علينا تطوير الالتزام الفطري والتأهيل للقادة. والانخراط في المجموعة مع الآخرين. ثم إدراك العالم المحيط بنا: نحو بناء عالم أكثر إنسانية واكتشاف أهمية الصلاة والعمل الجماعي.

وكنتيجة مهمة وتوصية ضرورية, لا بدّ من الانتباه إلى أهمية التعليم المسيحي وهنا تكمن رسالة الكنيسة والرعية والجماعات المؤمنة... علينا التحلي بالرجاء... مستقبل الكنيسة يقع على كاهل الشباب ومن هنا لا بدّ من الاقتناع بأن التربية متغيرة ولم تعد سهلة... ولا بدّ من مواكبة العصر لمسايرة الشباب ودعمهم ورعاية شهادة إيمانهم.

 

 

 

   صور من نحن | اتصل بنا | الرئيسية  |   Website Design by Saidawi 2009